إخوان الصفاء

359

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وترك الأدب ، وركوب المعاصي ، واحتقار الفقراء ، وثقل النفس ، وإدرار الشهوات ، وزيادة الجهل ، وكثرة فضول القول ، ويزيد في حب الدنيا ، وينقص الخوف ، ويكثر الضحك ، ويحبب العيش ، وينسي ذكر الموت ، ويهدم العبادة ، ويقلّ الإخلاص ، ويذهب بالحياء ، ويهيج عادة السّوء ، ويطيل النوم ، ويكثر الغفلة ، ويسبب تفريق الأصحاب ، ويحرج الأعمال « 1 » ، ويكدّر الصفو ، ويذهب الحلاوة من القلوب ، ويحبّب الشيطان ، ويبغّض الرحمن ، ويكثر الغمّ يوم الحساب ، ويقرّب من النيران ، ويبعد من الجنان ، لأنه سبب المعاصي ، ويحرّك الكبر ، ويثبت الحسد ، ويقلّ الشّكر ، ويذهب الصبر ، فهذه خمسون خصلة تهيج من الشّبع وكثرة الأكل . ويقال إن المعدة قدر الطعام ، ونارها حرارة الكبد ، فإذا لم ينطبخ كان سبب الأمراض المختلفة ، فحسب ابن آدم أكلات تعمر بطنه ، فإن غلبت الآدميّ نفسه ، فثلث للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث للنفس . ومن خصال الزّهاد وشعارهم العفة والتصوّن ، فهذه خصلة يتبعها أخلاق جميلة ، وخصال محمودة ، وفضائل كثيرة ، فمنها الكفّ والورع والحفظ والوقار والتّقى والأمانة والمروءة والكرم واللين والسكون والمراقبة والتوفي والصحة والسلامة وحسن الثناء عليهم والتزكية لهم والغبطة والسرور ومحبة القلوب وبراءة الساحة وسكون الناس إليهم والثقة بهم والإجلال لهم والإكرام . ومن خصال الزّهاد أيضا وشعارهم السخاء والكرم والجود والبذل والمواساة والإحسان والإيثار والإفضال والرأفة والرحمة والتودّد والبر والمعروف والصدقة والهدية . ومن خصالهم أيضا وشعارهم الحلم والأناة والتثبّت والرزانة والتؤدة والرّفق والمداراة والسكينة والوقار والحياء

--> ( 1 ) يحرج الاعمال : يوقعها في الحرج ، اي الاثم .